محمد ثناء الله المظهري

123

التفسير المظهرى

سورة المدّثر مكيّة وهي ست وخمسون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ روى الشيخان في الصحيحين عن يحيى بن كثير قال سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القران قال يا أيها المدثر قلت يقولون اقرأ باسم ربك قال أبو سلمة سالت جابرا عن ذلك وقلت له مثل الذي قلت لي فقال لي لا أحدثك الا ما حدثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال جاورت بحراء شهرا فلما قضيت هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم ار شيئا ونظرت عن شمالي فلم ار شيئا ونظرت عن خلف فلم ار شيئا فرفعت راسي فرأيت شيئا فاتيت خديجة فقلت دثروني دثروني وصبوا على ماء باردا فنزلت يا أيها المدثر قم فانذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر وذلك قبل ان يفرض الصلاة قلت والمرفوع من الحديث لا يدل على نزول هذه السورة قبل اقرأ والصحيح ان نزول اقرأ قبل ذلك كما سنذكر في شان نزوله في تلك السورة ان شاء اللّه تعالى ويدل على هذا ما رواه الشيخان عن جابر أيضا انه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي فبينا انا امشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصرى فإذا الملك الذي جاء في بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض فجئت فيه رعبا حتى هويت الأرض فجئت أهلي فقلت زملوني زملوني فانزل اللّه تعالى يا أيها المدثر قم فانذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ثم حمى الوحي وتتابع فان هذه الرواية صريحة في ان نزول سورة المدثر بعد فترة الوحي وكان روية الملك بحراء قبل ذلك واخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس ان وليد بن مغيرة صنع لقريش طعاما فلما أكلوا قالوا ما تقولون في هذا الرجل فقال بعضهم ساحر وقال بعضهم ليس بساحر وقال بعضهم كاهن وقال بعضهم ليس بكاهن وقال بعضهم شاعر وقال بعضهم ليس بشاعر وقال بعضهم سحر يؤثر فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم فحزن ورفع رأسه وتدثر فانزل اللّه تعالى يا أيها المدثر إلى قوله وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ . . . يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ من مضجعك أو قم قيام عزم وجد فَأَنْذِرْ حذف المفعول ليدل على التعميم يعنى انذر الناس أجمعين بعذاب العالمين لمن أشرك به . وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ الفاء فيه وفيما بعده لإفادة معنى الشرط تقديره اما ربك